محمد الريشهري
190
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بدأ القتال صبيحة السابع من شوّال سنة 3 ه ( 1 ) ، وكاد النصر يكون حليف المسلمين في البداية لولا ترك الرصَد مواضعهم من الجبل طمعاً في الغنائم ، فباغتهم العدوّ ، وإذا هم بوضعهم العسكريّ المتخلخل ، أمام عدوٍّ حاقد موتور متفان في سبيل هدفه - ممّا ذكر التاريخ تفاصيله - فتلقّوا ضربات شديدة موجعة ، وانكسروا ( 2 ) ، وآثر كثير منهم الفرار على البقاء ، وتركوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحده في الميدان ، ولم يثبت معه إلاّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) ونفر قليل ، فكان ( عليه السلام ) يُحيط برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويدفع عنه الهجمات كالليث الهصور . لقد كانت أُحد من أشدّ معارك النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وقعاً ، وأكثرها دروساً وعِبَراً ، وأبلغها تنبيهاً وتذكيراً ، وكان الإمام ( عليه السلام ) فيها البطل الذي لا صنو له في دوره البارز المتفرّد ؛ إذ : 1 - كان رافع لوائها الأصلي ( 3 ) ؛ وهو لواء المهاجرين ( 4 ) . 2 - وبسيفه هلك صاحب لواء الشرك المغرور طلحة بن أبي طلحة ( 5 ) . 3 - وبضرباته المتوالية قتل بعد طلحة ثمانية غيره حملوا اللواء بعده ، فأفناهم
--> ( 1 ) المغازي : 1 / 199 وص 208 ، الكامل في التاريخ : 1 / 547 ، السيرة الحلبيّة : 2 / 216 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 2 / 513 ، الكامل في التاريخ : 1 / 551 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 2 / 173 ، المغازي : 1 / 229 ، السيرة الحلبيّة : 2 / 226 . ( 3 ) تاريخ دمشق : 42 / 72 ؛ إعلام الورى : 1 / 374 ، بشارة المصطفى : 186 . ( 4 ) الإرشاد : 1 / 80 ؛ المغازي : 1 / 215 ، تاريخ الطبري : 2 / 516 ، السيرة النبويّة لابن هشام : 3 / 77 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 2 / 170 وص 177 ، الكامل في التاريخ : 1 / 552 . ( 5 ) المغازي : 1 / 226 ، تاريخ الطبري : 2 / 509 وفيه " طلحة بن عثمان " ، السيرة النبويّة لابن هشام : 3 / 158 ؛ الإرشاد : 1 / 91 .